البغدادي

285

خزانة الأدب

كان بعيداً يبست وهذه كلبتي قد تبعتني عرجاء . وكان قد ضربها عند دخوله فعرجت فلم يزل بهم حسان حتى أجابوه إلى المسير فساروا في ثلاثمائة ألف فلما كان من جو على مسيرة ثلاثة أيام قال لهم رياح : إن فيهم امرأة يقال لها : اليمامة تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام فاقطعوا الشجر وليضع كل راكب منكم بين يديه غصناً من أغصانها ليشتبه عليها . فقامت اليمامة على رأس حصن لهم يقال له : البتيل فقالت : أي قوم زحفت إليكم حمير وأرى شجراً وخلفها بشراً . فكذبوها وقالوا : ما تزالين تأتينا بالإفك ثم رجعت بصرها فوضح لها صدق ما رأت فقالت : * خذوا حذاركم يا قوم ينفعكم * فليس ما قد أرى بالأمس يحتقر * * إني أرى شجراً من خلفها بشر * وكيف تجتمع الأشجار والبشر * * خذوا طوائفكم من قبل داهية * من الأمور التي تخشى وتنتظر * * فقد زجرت سنيح القوم باكرةً * لو كان يعلم ذاك القوم إذ بكروا * * إني أرى رجلاً في كفه كتف * أو يخصف النعل خصفاً ليس يبتدر * * فغوروا كل ماء قبل ثالثة * فليس من بعده ورد ولا صدر * * وناهضوا القوم بعض الليل إذ رقدوا * ولا تخافوا لهم حرباً وإن كثروا *